القرطبي
217
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وعموم الشريعة ، ودفعا لما يتوهم من الخصوصية إذ لا دليل عليها . فإن قال قائل : فقد جرى الكلام في الصلاة والسهو أيضا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : " التسبيح للرجال والتصفيق للنساء " فلم لم يسبحوا ؟ فقال : لعل في ذلك الوقت لم يكن أمرهم بذلك ، ولئن كان كما ذكرت فلم يسبحوا ، لأنهم توهموا أن الصلاة قصرت ، وقد جاء ذلك في الحديث قال : وخرج سرعان ( 1 ) الناس فقالوا : أقصرت الصلاة ؟ فلما يكن بد من الكلام لأجل ذلك . والله أعلم . وقد قال بعض المخالفين : قول أبي هريرة " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " يحتمل أن يكون مراده أنه صلى بالمسلمين وهو ليس منهم ، كما روى عن النزال ( 2 ) بن سبرة أنه قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنا وإياكم كنا ندعى بنى عبد مناف وأنتم اليوم بنو عبد الله ونحن بنو عبد الله " وإنما عنى به أنه قال لقومه وهذا بعيد ، فإنه لا يجوز أن يقول صلى بنا وهو إذ ذاك كافر ليس من أهل الصلاة ويكون ذلك كذبا ، وحديث النزال ( 2 ) هو كان من جملة القوم وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع . وأما ما ادعته الحنفية من النسخ والارسال فقد أجاب عن قولهم علماؤنا وغيرهم وأبطلوه ، وخاصة الحافظ أبا عمر ابن عبد البر في كتابه المسمى ب " التمهيد " وذكر أن أبا هريرة أسلم عام خيبر ، وقدم المدينة في ذلك العام ، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أعوام ، وشهد قصة ذي اليدين وحضرها ، وأنها لم تكن قبل بدر كما زعموا ، وأن ذا اليدين قتل في بدر . قال : وحضور أبي هريرة يوم ذي اليدين محفوظ من رواية الحفاظ الثقات ، وليس تقصير من قصر عن ذلك بحجة على من علم ذلك وحفظه وذكره . الثامنة - القنوت : القيام ، وهو أحد أقسامه فيما ذكر أبو بكر بن الأنباري ، وأجمعت الأمة على أن القيام في صلاة الفرض واجب على كل صحيح قادر عليه ، منفردا كان أو إماما . وقال صلى الله عليه وسلم : " إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما " الحديث ،
--> ( 1 ) السرعان ( بفتح السين والراء ويحوز تسكين الراء ) : أوائل الناس الذين يتسابقون إلى الشئ ويقبلون عليه بسرعة . ( 2 ) في ب وه : البراء بن عازب وليس بشئ . والصواب ما أثبتنا عن الجصاص ج 1 ص 446 وفى كل الأصول : حديث البراء . وهو خطأ .